صاحب محمد حسين نصار
90
الأجل في الفقه الاسلامي
والقول الثاني يؤكّد ما ذكر عن حديث حبان بشأن الخيار في البيع ، واعتبار هذا الحديث قاعدة عامّة تطبّق بالنسبة للكلّ ؛ لأنّ القاعدة الأُصولية تفضي بأنّ العِبرة بعموم النصّ لا بخصوص السبب ، وخصوصية المورد لا تخصّص عمومية الحكم الوارد ؛ ولأنّ هذه القاعدة الشرعية أصبحت قاعدة متّفقاً عليها في جميع القوانين الإسلامية وغير الإسلامية ، حيث يعدّ التغرير عيباً من عيوب الرضا ، إلّاأنّ هناك خلافاً في أنّ التغرير عيب ، أم التغرير مع الغبن الجسيم . وهذا يبعد ما ذُكر بأنّ حديث حبان خاصّ به ؛ لمَا في عقله من الخلل ، وكذلك ما ذُكر من أنّ هذا ذُكر بالنسبة لكلّ متعاقد يوجد في تفكيره وعقله خلل ، فقد جاء في الصحيحين بدون ذكر مدّة لخيار الشرط ، وبدون تفصيل ، فعن ابن عمر ذكر : جاء رجل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله مَن بايعت فقل لا خِلابة ، جاء في السنن الأربعة عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لذلك الرجل : « إذا بايعت فقل لا خِلابة » بدون ذكر مدّة الخيار . المطلب الثاني : الأجل الاتّفاقي إنّ هذا النوع من الآجال يكون مصدره إرادة المتعاقدين واتّفاقهما ، حيث إنّ لكلّ عقد أو اتّفاق مؤجّل مدّة يسري فيها وأجلًا ينتهي إليه ، ويكون نافذاً خلاله ، سواء أكانت هذه المدّة مذكورة صراحة - منصوصاً عليها في العقد - أم من خلال ما تعارف عليه الناس . ولمّا كانت هذه الحاجة تختلف باختلاف الأشخاص المتعاقدين وأحوالهم ، وجب الضبط بما يعرفه المتعاقدان من المدّة التي يحتاجان إليها « 1 » ، فقد ذكر الدسوقي : « الأيام المعلومة للمتعاقدين كالمنصوصة » « 2 » .
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 7 : 327 القسم الثالث . ( 2 ) . متن خليل والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 3 : 206 .